العيني
58
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
بالمسلمين ، ولم يغلقوا للمدينة بابا ، وصاروا يخرجون إلى العسكر ويطلب فرسانهم المبارزة ، وكان يهرع إليهم الجند من الحلقة والمماليك السلطانية ، فيجرى بينهم الكر والفر والمطاعنة ، فبقوا على ذلك أياما ونال منهم المسلمون ، فجرحوا منهم جماعة ، وقتلوا جماعة ، وكانوا كل يوم لا يرجعون إلا وهم خاسرون ، فرأوا من المسلمين ما ليس في بالهم ، ثم امتنعوا عن القتال والمبارزة ، فصاروا يقفون على الأبواب يحفظونها ولا يخرجون منها . وكانت عدة ما نصب عليها من المجانيق اثنان وخمسون منجنيقا شيطانيا . وقال بعضهم : اثنان وسبعون منجنيقا ، ثم صمم السلطان على الحصار ، فرتب الكوسات ثلاثمائة جمل ، وزحف سحر يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأولى ، ودقت الكوسات جملة واحدة عند طلوع الشمس ، وطلع المسلمون مع طلوع الشمس ، فنصبت السناجق الإسلامية فوق الأسوار ، فولت الفرنج عند ذلك الأدبار ، وركبوا هاربين في مراكب التجار ، وقتل منهم خلق لا يعلم عددهم إلا الله ، وغنموا من الأمتعة والرقيق والبضائع شيئا كثيرا جدا ، وكان فتحها نهار الجمعة ، كما أخذتها الفرنج في نهار الجمعة ، جزاء وقصاصا ، واستأصل منهم ما ينيف على عشرة آلاف نفس ، ففرقهم السلطان على الأمراء ليقتلوهم . وفي نزهة الناظر : ولما كان الناس في الحرب مع الإفرنج إذا سهم قد رمى من القلعة وفي نصله ورقة مشدود عليها بخيط ، فوقع السهم في وسط العسكر